السيد ثامر العميدي
32
حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني
وهكذا استمرّ حكم الريّ بيد السامانيين ، ولم ينقطع حكمهم عليها إلّافي فترات قليلة تعرّضت فيها الريّ إلى خداع بني العبّاس ومكائدهم التي أدّت بالنتيجة إلى إطماع الساجيين بالريّ . ففي ( سنة / 310 ه ) أطلق المقتدر يوسف بن أبي الساج من الحبس ثمّ عقد له الولاية على الريّ وغيرها من بلاد المشرق ، فوصل إلى الريّ ( سنة / 311 ه ) فقاتله والي الريّ أحمد بن علي الساماني لكنّه قتل في المعركة وانهزم أصحابه ، وبعث ابن أبي الساج برأسه إلى بغداد ، وبقي هو في الريّ إلى ( سنة / 313 ه ) . ثمّ غادرها إلى همدان مستخلفاً عليها غلامه مفلحاً ، إلّاأنّ الرازيين أخرجوه من مدينتهم ، فلحق بابن أبي الساج ، وعلى أثر ذلك أسرع ابن أبي الساج إلى العودة لينكل بأهل الريّ ويستولي على مدينتهم في جمادى الآخرة من ( سنة / 313 ه ) « 1 » . ولكون دولة المقتدر ذات تخليط كثير إذ أصبح أمرها بيد النساء كما سنرى في الحياة السياسية ببغداد فقد مال إلى السامانيين من جديد ؛ إذ استدعى في ( سنة / 314 ه ) يوسف بن أبي الساج إلى واسط ، وكتب إلى نصر بن أحمد الساماني بولاية الريّ ، يحثّه على قصدها وأخذها من فاتك غلام يوسف بن أبي الساج ! فسار إليها أحمد الساماني في تلك السنة حتى قاربها ، فخرج فاتك منها واستولى نصر عليها وأقام بها شهرين ثمّ ولي عليها سيمجور الدواني وغادرها إلى بخارى ، ثمّ استعمل عليها محمّد بن علي المعروف بصعلوك فدخلها صعلوك وأقام بها إلى أوائل شعبان ( سنة / 316 ه ) ، ثمّ مرض فكاتب الحسن الداعي وما كان بن كالي في القدوم عليه ليسلّمهما الريّ ، فقدما عليه ، ومكّنهما من الريّ وسار عنها فلمّا بلغ الدامغان مات « 2 » .
--> ( 1 ) . الكامل في التاريخ : ج 7 ص 10 و 15 . ( 2 ) . الكامل في التاريخ : ج 7 ص 29 .